تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
293
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
التأكيد - بأن يكون المراد منها تأكيد النسبة والاهتمام بالعلم بالحرمة - خلاف الظاهر ، إذ الظاهر أن يكون احترازاً عن العلم بالحرام لا بعينه ، ولا ينطبق ذلك إلا على الشبهة الموضوعية ، إذ لا يتصوّر العلم بالحرام لا بعينه ، في الشبهة الحكمية ، فإنّه مع الشكّ في حرمة شيء وحليته لا علم لنا بالحرام لا بعينه « 1 » . المحقّق الأصفهاني بعدما استشكل في دلالة الحديث على البراءة بالصيغة المتقدّمة ، ذكر أنّه يمكن الاستدلال بالحديث على البراءة في خصوص الشبهة الموضوعية بالصيغة الأخرى وهي موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول : " كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة « 2 » . وقد ذكر أن الحديث يدلّ على البراءة في خصوص الشبهة الموضوعية بقرينة أن الإمام ( ع ) طبّق القضية الكلية ( كلّ شيء هو لك حلال . . . ) على الشبهة الموضوعية بقوله : ( وذلك مثل الثوب . . ) ؛ حيث قال : " ظهورها [ أي : الموثّقة ] صدراً وذيلًا في الشبهة الموضوعية في غاية الوضوح وليس من باب تخصيص الكلّية بالمورد ، بل الإمام ( ع ) طبّقها على الشبهة الموضوعية بقوله ( ع ) ( وذلك مثل ) الخ ، ثم أكّدها أخيراً بما يختصّ بالشبهة الموضوعية بقوله ( ع ) أو تقوم به البيّنة « 3 » . واستدلّ الصدر قدس سرة على اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية ، حيث قال : " ظهور صدرها في أن مورد الحلّية الشيء الذي ينقسم إلى صنفين حلال
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 273 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 3 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 449 .